محمد متولي الشعراوي
9555
تفسير الشعراوي
الرجل والمرأة ، و ( العَيْن ) تطلق على العين : العين الباصرة ، وعلى عين الماء ، وعلى الجاسوس ، وعلى الذهب والفضة . كذلك ( القِسْط ) نقول : القِسْط بالكسر مثل : حِمْل بمعنى العدل من قَسَط قِسْطَاً . ومنه قوله تعالى : { إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين } [ المائدة : 42 ] ونقول : القَسْط بالفتح يعني : الظلم من قسط قُسوطاً وقَسْطاً ، ومنه قوله تعالى : { وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً } [ الجن : 15 ] أي : الجائرون الظالمون . والقِسْط بمعنى العدل إذا حكم بالعدل أولاً وبداية ، لكن أقسط يعني كان هناك حكم جائر فعدَّله إلى حكم بالعدل في الاستئناف . ومن هذه المادة أيضاً قوله تعالى : { ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . . . } [ الأحزاب : 5 ] فأقسط هنا : أفعل تفضيل ، تدل على أن حكم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في مسألة زيد كان عَدْلاً وقِسْطاً ، إنما حكم ربه تعالى هو أقسط وأعدل . ومعلوم من قصة زيد بن حارثة أنه فضَّل رسول الله واختاره على أهله ، وكان طبيعياً أنْ يكافئه رسول الله على محبته وإخلاصه ويُعوِّضه عن أهله الذين آثر عليهم رسولَ الله ، وكانت المكافأة أن سماه زيد بن محمد . إذن : الحق سبحانه عدل لرسوله ، لكن عدل له العدل لا الجوْر ، وعَدْل الله أَوْلى من عدل محمد لذلك قال : { أَقْسَطُ عِندَ الله . . . } [ الأحزاب : 5 ] أما عندكم أنتم فقد صنع محمد عَيْن العَدْل . وقوله تعالى : { ادعوهم لآبَآئِهِمْ . . } [ الأحزاب : 5 ] جاء ليبطل التبني ؛ ليكون ذلك مقدمة لتشريع جديد في الأسرة والزواج والمحارم وأمور كثيرة في شرع الله لا تستقيم في وجود هذه